المحقق البحراني

425

الحدائق الناضرة

قيل : ومنهم قوم يزعمون أن الحسين بن علي لم يقتل وأنه ألقى إليه شبهة على حنظلة بن أسعد الشامي ، فإنه رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم عليه السلام ، ويحتجون بهذه الآية " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " . فقال : كذبوا - عليهم غضب الله ولعنته - وكفروا بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أخباره بأن الحسين - عليه السلام - سيقتل ، والله لقد قتل الحسين وقتل من كان خيرا " من الحسين عليه السلام أمير المؤمنين والحسن بن علي وما منا إلا مقتول ، وإني والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني ، أعرف ذلك بعهد معهود إلي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبره به جبرئيل عن رب العالمين عز وجل . وأما قوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " فإنه يقول : لن يجعل الله للكافر على مؤمن حجة . ولقد أخبر الله عن كفار قتلوا نبيين بغير حق ، ومع قتلهم إياهم لم يجعل لهم على أنبيائه - عليهم السلام - من طريق الحجة . أقول : والخبر - كما ترى - صريح في تفسير السبيل المنفي في الآية بالحجة والدليل ، فتعلق أصحابنا بظاهر هذه الآية في مواضع من الأحكام ، بناء على المعنى الذي نقلناه عنهم ، مع ظهور انتقاضه بما قدمنا ذكره ، وورود هذا الخبر ، مما لا ينبغي أن يصغى إليه ، والعذر لهم ظاهر في عدم الوقوف على الخبر المذكور . وهذا مما يؤيد ما صرحنا به في مواضع من أبواب العبادات من هذا الكتاب ، أنه لا ينبغي المسارعة إلى الاستدلال بظواهر الآيات قبل مراجعة الأخبار الواردة في تفسيرها عن أهل العصمة - عليهم السلام - وبالجملة فإني لا أعرف لهم دليلا في هذا المقام سوى ما عرفت مما لا يروي غليلا ولا يشفي عليلا . نعم يمكن أن يستدل على ذلك بمفهوم رواية حماد بن عيسى عن الصادق عليه السلام أن أمير المؤمنين - عليه السلام - أتى بعبد ذمي قد أسلم ، فقال : اذهبوا فبيعوه من